السيد أمير محمد القزويني
390
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
الثالث : ما قدمناه من إسراع النبي ( ص ) بالخروج وهو في ذلك الحال من المرض الشديد ، وصلاته من جلوس صلاة المضطرّ ، فإنّ في ذلك دلائل واضحة على أنّه ( ص ) أراد بخروجه أن يرفع ما أذاعوه بين الناس عن أنّه ( ص ) هو الآمر لأبي بكر ( رض ) بالصلاة فيهم ، لا سيما إذا لاحظتم خطبته في رواية الطبري المتقدمة من قوله ( ص ) : « سعرت النار وأقبلت الفتن » الدالّ صريحا على أنّ تلك الصلاة لم تكن من أمره ، وإنّما كانت فتنة اتّخذها أصحاب الخليفة أبي بكر ( رض ) ذريعة لإثبات ما يبتغون ، لذا ترون أنّ رسول اللّه ( ص ) لم يعتدّ بها وصلّى مبتدئا كما في رواية الطبري ص 449 من تاريخه من جزئه الثاني مدلا للناس على عدم اعتداده بتلك الصلاة ، الأمر الذي يدلنا بصراحة على أنّه لم يكن من أمره ( ص ) . الرابع : إنّ الثابت في التأريخ الصحيح وصحيح الأحاديث عند أهل السنّة إنّ الخليفة أبا بكر ( رض ) كان وقتئذ في جيش أسامة بن زيد وتحت إمرته ، وقد لعن رسول اللّه ( ص ) من تخلف عنه ، كما سجله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتابه ( الملل والنحل ) فكيف يصحّ هذا مع دعواكم أنّ النبي ( ص ) أمره بالصلاة في الناس ؟ وإلّا لزمكم أن تقولوا بتخلّفه ( رض ) عن جيش أسامة وذلك مع كونه مانعا من أمر النبي ( ص ) له بالصلاة فيهم لا يمكنكم أن تذهبوا إليه كما تعلمون . الخامس : لو كانت تلك الصلاة بأمر النبي ( ص ) لما كان يناسب خطاب أمهات المؤمنين ( رض ) بذلك الخطاب القارص ويقول لهن « إنكن لأنتن صواحب يوسف » ولا يجوز لمسلم أن يظنّ برسول اللّه ( ص ) إلّا بما هو أهله ، فإنّ النبي ( ص ) أعظم خلقا وأعلى قدرا ، وأجلّ شأنا عمّا يتحدّث عنه المفترون . ومن كل هذا ونحوه تعلمون عدم إمكان صدور مثل هذا